قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر
جديد

الجديد

جديد
random
جاري التحميل ...

رأي العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله في كتب العلامة الشوكاني -رحمه الله-


 
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ...
فلقد سُئِلَ العلامة الفذ المجاهد الصادق محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى عن رأيه في كتب العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى فأجاب بعد أن بيَّنَ عوار كتاب الظلال لسيد قطب:
"أما كتب الشوكاني ليست من هذا القبيل ـ صِنْفٌ آخر ـ الإمام الشوكاني إمامٌ وعالم وأصولي ولغوي ومحدث وفقيه؛ إلا أن هذا الإمام في أول حياته كان على طريقةِ الاعتزال؛ لأنه كان زيديًا، الزيدية وجميع فرق الشيعة على طريقة الاعتزال؛ إلا أن الله أنقذ هذا الإمام وغادر هذه المنطقة، منطقة الزيدية ولم يعرِّج على منطقة الشافعية، وحاول أن يلحقَ بركب السلفِ الصالحِ واجتهد في ذلك اجتهادًا بالغـًا ... اجتهادًا عظيمـًا؛ ولكنه بالنسبة لنصوص الصفات لم تَصْفُ عقيدته ذلك الصفاء المطلوب لذلك يقع في تأويلِ بعض النصوص، ووَقَفَ بِهِ الاجتهاد في فهم السلف عند التفويض ولم يفرَّق الإمام الشوكاني مع جلالة قدره وَسِعَةِ علمه بين التفويضين: التفويض الذي عند السلف، وتفويض المفوضة، فالتفويض عند السلف تفويض الحقيقة والْكُنْهِ والكيفية مع معرفة معاني النصوص، أي إن منهج السلف وطريقة السلف بالنسبة لنصوص الصفات يعلمون معنى قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)، ويعلمون معنى (جاء) (وجاء ربك)، ويعلمون معنى (نزل) (ينزل ربنا)، ومعنى الوجه واليد والسمع والبصر، إذن ماذا يفوضون؟! يفوضون كيفية صفات الله تعالى وعندهم القاعدة: "الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات" ـ يَحْدُوا حَدوه ـ، كما أن إيماننا بذات الله هو إيمانُ إثباتٍ وتسليم وليس إيمان تكييف، لم نُكَيِّفْ ذات الباري سبحانه، إذن لا نكيف صفاته، فلا نقول:
كيف استوى؟!
وكيف يجيء؟!
وكيف ينزل؟!
وكيف وجهه؟!
وكيف يده؟!
لا نسأل هذا السؤال، إنما نقول: "الاستواء معلوم والنزول معلوم والمجيء معلوم، السمع معلوم، الوجه معلوم، والكيف مجهول والإيمان بتلك الصفات واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة"، هذا الذي عليه سلف هذه الأمة، هذه العبارة إنما سُمِعَتْ أول ما سُمِعَتْ من الإمام مالك رحمه الله من كبار أتباع التابعين؛ لأن قبل عهد لا يَخْطُر ببال احد منهم أن أحدًا يسأل فيقول: كيف استوى؟ كيف يجيء؟ لا يخطر ببالهم؛ ولكن لِيَصْدُقَ قوله عليه الصلاة والسلام: (ما من عامٍ إلا والذي بعده شر منه)، بدأت هذه الأسئلة الحارة في عهد تابعي التابعين واستمرت، واليوم أشد، واليوم الناس أكثر جرأة على الله.
أريــدُ أنْ أقولَ: إنَّ الإمام الشوكاني لم يدركْ هذه التفاصيل لعدم مراجع سلفية عنده ولعدم الشيوخ السلفيين عنده؛ ولكنه بذل كل ما لديه لذلك نرجو أن ما حصل منه من بعض التأويلات أن يكون ذلك مغمورًا في بحر علمه وخدمته للكتاب والسنة والإسلام، ولا ينبغي أَنْ يُسَاءَ بِهِ الظن، ولا ينبغي أن يُتَّهَم بأنه اشعري أو بأنه مبتدع، كما يقول بعض المتطرفين من الشباب المستعجلين، لا مؤاخذة في بعض شبابنا عندهم نوع من الاستعجال؛ لذلك أقولها حارة هكذا لئلا يتعجل: إياكم والاستعجال، خصوصـًا على الأئمة، الأئمة الكبار الذين خدموا السنة وخدموا الإسلام كالإمام الشوكاني والإمام الصنعاني والإمام ابن حجر والنووي وأمثالهم."
 
انتهى النقل من الشريط المفرغ بعنوان: الأجوبة الذهبية على الأسئلة المنهجية

عن الكاتب

قَنَاة قَسَنْطِينَةَ الدّعْوِيَة - الجَزَائِر

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر

أطلب انشاء مدونك أو موقعك من الأخ: أبو أنس حمزة