قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر
جديد

الجديد

جديد
random
جاري التحميل ...

مَا يُباح من الغيبة


حوار
قال : ألا استر على أخي المسلم ، فلا أكشف حاله لمن سألني عنه مستنصحاً يريد أن يعرف حاله ليزوجه؟

قلت: ليس هذا محل الستر، وليس هو محل غيبة؛

بل كتم حاله وترك بيان ما عنده من سوء بالقدر الذي يتحصل به المقصود، هو من التقصير في حق أخيك المسلم الذي استنصحك، وهو من الظلم له، لأنك بطرت الحق، وانتقصته لما استنصحك وغششته في كشف حال هذا الأخ؛ فليس هذا من الستر المحمود المطلوب شرعاً.

وليس كشفك لحاله في هذا المقام من الغيبة المحرمة أصلاً؛

🔹قال النووي في رياض الصالحين :

" #باب_مَا_يُباح_من_الغيبة.

اعْلَمْ أنَّ الغِيبَةَ تُبَاحُ لِغَرَضٍ صَحيحٍ شَرْعِيٍّ لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِهَا, وَهُوَ #سِتَّة_ُأسْبَابٍ:

  1. الأَوَّلُ: #التَّظَلُّمُ, فَيَجُوزُ لِلمَظْلُومِ أنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطَانِ والقَاضِي وغَيرِهِما مِمَّنْ لَهُ وِلاَيَةٌ, أَوْ قُدْرَةٌ عَلَى إنْصَافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ, فيقول: ظَلَمَنِي فُلاَنٌ بكذا.
  2. الثَّاني: #الاسْتِعانَةُ عَلَى تَغْيِيرِ المُنْكَرِ, وَرَدِّ العَاصِي إِلَى الصَّوابِ, فيقولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتهُ عَلَى إزالَةِ المُنْكَرِ: فُلانٌ يَعْمَلُ كَذا, فازْجُرْهُ عَنْهُ ونحو ذَلِكَ ويكونُ مَقْصُودُهُ التَّوَصُّلُ إِلَى إزالَةِ المُنْكَرِ, فَإنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كَانَ حَرَاماً.
  3. الثَّالِثُ: #الاسْتِفْتَاءُ, فيقُولُ لِلمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبي, أَوْ أخي, أَوْ زوجي, أَوْ فُلانٌ بكَذَا, فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَمَا طَريقي في الخلاصِ مِنْهُ, وتَحْصيلِ حَقِّي, وَدَفْعِ الظُّلْمِ؟ وَنَحْو ذَلِكَ, فهذا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ, ولكِنَّ الأحْوطَ والأفضَلَ أنْ يقول: مَا تقولُ في رَجُلٍ أَوْ شَخْصٍ, أَوْ زَوْجٍ, كَانَ مِنْ أمْرِهِ كذا, فَإنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الغَرَضُ مِنْ غَيرِ تَعْيينٍ وَمَعَ ذَلِكَ, فالتَّعْيينُ جَائِزٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ في حَدِيثِ هِنْدٍ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
  4. #الرَّابعُ: #تحذير_المسلمين مِنَ الشَّرِّ وَنَصِيحَتُهُمْ, وذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:
مِنْهَا: جَرْحُ المَجْرُوحينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهُودِ, وذلكَ جَائِزٌ بإجْمَاعِ المُسْلِمينَ, بَلْ وَاجِبٌ للْحَاجَةِ.

⏪ومنها: المُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنْسانٍ, أو مُشاركتِهِ, أَوْ إيداعِهِ, أو معاملته, أوغير ذَلِكَ, أَوْ مُجَاوَرَتِهِ,

ويجبُ عَلَى المشاوَر أنْ لا يخفي حاله, بل يذكر المساوىء التي فيه بنية النصيحة.

⏪ومنها: إِذَا رأى مُتَفَقِّهاً يَتَرَدَّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ, أَوْ فَاسِقٍ يَأَخُذُ عَنْهُ العِلْمَ, وخَافَ أنْ يَتَضَرَّرَ المُتَفَقِّهُ بِذَلِكَ, فَعَلَيْهِ نَصِيحَتُهُ بِبَيانِ حَالِهِ, بِشَرْطِ أنْ يَقْصِدَ النَّصِيحَةَ, وَهَذا مِمَّا يُغلَطُ فِيهِ. وَقَدْ يَحمِلُ المُتَكَلِّمَ بِذلِكَ الحَسَدُ, وَيُلَبِّسُ الشيطان عَلَيْهِ ذَلِكَ, ويُخَيْلُ إِلَيْهِ أنَّهُ نَصِيحَةٌ فَليُتَفَطَّنْ لذلك.

ومنها: أن يكون له ولاية لايقوم بها على وجهها، إما بأن لايكون صَالِحاً لَهَا،

وإما بِأنْ يكونَ فَاسِقاً, أَوْ مُغَفَّلاً, وَنَحوَ ذَلِكَ فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايةٌ عامَّةٌ لِيُزيلَهُ, وَيُوَلِّيَ مَنْ يُصْلحُ, أَوْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَامِلَهُ بِمُقْتَضَى حالِهِ, وَلاَ يَغْتَرَّ بِهِ, وأنْ يَسْعَى في أنْ يَحُثَّهُ عَلَى الاسْتِقَامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ.

#الخامِسُ: أنْ يَكُونَ #مُجَاهِراً #بِفِسْقِهِ أَوْ #بِدْعَتِهِ كالمُجَاهِرِ بِشُرْبِ الخَمْرِ, ومُصَادَرَةِ النَّاسِ, وأَخْذِ المَكْسِ؛ وجِبَايَةِ الأمْوَالِ ظُلْماً وَتَوَلِّي الأمُورِ الباطِلَةِ, فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِمَا يُجَاهِرُ بِهِ؛ وَيَحْرُمُ ذِكْرُهُ بِغَيْرِهِ مِنَ العُيُوبِ, إِلاَّ أنْ يكونَ لِجَوازِهِ سَبَبٌ آخر مما ذكرناه.

#السَّادِسُ: #التعرِيفُ, فإذا كَانَ الإنْسانُ مَعْرُوفاً بِلَقَبٍ, كالأعْمَشِ, والأعرَجِ, والأَصَمِّ, والأعْمى, والأحْوَلِ, وغَيْرِهِمْ جاز تعريفهم بذلك, ويحرم إطلاقه على جهة التنقص, ولو أمكن تعريفهم بِغَيرِ ذَلِكَ كَانَ أوْلَى.

فهذه ستَّةُ أسبابٍ ذَكَرَهَا العُلَمَاءُ وأكثَرُها مُجْمَعٌ عَلَيْهِ, وَدَلائِلُهَا مِنَ الأحادِيثِ الصَّحيحَةِ مشهورَةٌ"اهـ.

وليلاحظ في هذه المواضع أن الغيبة وكشف الحال يكون بالقدر الذي يحقق المطلوب، فإن الضرورة تقدر بقدرها؛ لأن الأصل أن عرض المسلم حرام، وحفظه وستره من مقاصد الدين، وإنما أبيح تركه في هذه المواضع، للمحظور الذي يترتب على ترك بيان الحال وكشفه، فإذا كانت الضرورات تبيح المحظورات، فإن الضرورات تقدر بقدرها !

والله الموفق !
كتبه محمد بن عمر بازمول

أعيد يوم السبت 13 / 11 / 1441هـ

عن الكاتب

قَنَاة قَسَنْطِينَةَ الدّعْوِيَة - الجَزَائِر

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

قَنَاة قَسَنْطِينَة الدّعْوِيَة - الجَزَائِر

أطلب انشاء مدونك أو موقعك من الأخ: أبو أنس حمزة