احذر وانتبه!
مُجرَّد مدح المبتدع يصير به الرجل من كبار الدعاة إلى البدعة!
قال العلامة المحدث ربيع المدخلي -حفظه الله-: «قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في "الباعث الحثيث " خلال كلامه عن الرواية عن أهل البدع:
«وهذا البخاري قد خرّج لعمران بن حطان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة والله أعلم».
أقول-الشيخ ربيع-: «انظر إلى هذا العالم الفحل كيف يعتبر مدح المبتدع من أكبر الدعوة إلى البدعة، فكيف إذا أضاف إلى المدح الدفاع عن المبتدع، وحارب من ينتقد بدعته؟». [البيان لما في نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال(ص78)]
أقول: فكيف إذا انضاف إلى ذلك مدح المخالف الحزبي والثناء عليه بحضرة جموع من الناس، وإظهار الفرح والسرور والابتهاج بالاجتماع به، والتصريح بأن ذلك مما يُكسب المودة والتآخي، ويزداد به الإيمان؟!
وكيف إذا انضاف إلى ذلك إحالة الأسئلة إليه، والانبساط معه ومع جماعته إلى حد التنكيت وقصِّ الحكايات لإضحاكهم وتسليتهم!
وكيف إذا انضاف إلى ذلك الوصية بالدراسة عند المبتدع المخالف مع التستر والتخفي!، والطعن في السلفيين الذين يُحذرون من الدراسة عند أمثال هؤلاء ووصفهم ظلما بمرضى القلوب؟!
وكيف إذا انضاف إلى ذلك النصيحة بالاستفاد من علوم المبتدعة الصوفية الأشاعرة ومِن كتبهم وتراثهم وإظهار الحسرة على تفريط الشباب السلفي في ذلك؟
وكيف إذا انضاف إلى ذلك الزيارات المتكررة للمخالف الحزبي وإهدائه الهدايا؟
وكيف إذا انضاف إلى ذلك الاعتذار من الحزبي المخالف وطلب المسامحة منه والسكوت المخزي عن طعوناته الخطيرة في علماء السنة؟
وكيف إذا انضاف إلى ذلك الشهادة للمميع الحزبي بالسلفية وخذيلة السلفيين في المحاكمة بينه وبينهم؟
وكيف إذا انضاف إلى ذلك التهوين الخطير من شرِّ رأس رؤوس الخوارج ومُفتعل فتنتهم العظيمة في بلاد الجزائر، وتبرئته من مناصرة البدع! والادعاء الكاذب بأن شرّه قليل بالنسبة إلى غيره؟
وكيف ..وكيف؟؟!
مساوئ لو قسمن على الغواني :: لمــــا أمـهــرن إلا بالطــــلاقِ
وبعد هذا يطلع عليك نائم من سباته العميق قد غطَّى العمش نور عينيه، وهان عليه المنهج السلفي، وهانت عليه أصوله وقواعده، فيقول: أين الأدلة؟
فما أشبه حال أمثال هؤلاء -في هذه الحيثية- بحال قوم نبيِّ الله تعالى «هود» حيث خاطبوه قائلين: {بَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [هود:53]
وهو النبيُّ المُؤيَّد بالوحي، الذي جاء بالأدلة المُفحمة، والحجج الباهرة، والبراهين الساطعة، على صدق ما بُعث به!
صدق الله القائل في محكم التنزيل: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}.
نعوذ بالله من الخذلان، ومن الضلالة بعد الهدى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بقلم: أبي بسطام إبراهيم بويران الأخضري الجزائري -كان الله له-


